ابن عبد البر

357

الاستذكار

قال يحيى بن آدم قد اختلفوا في الكلالة وصار المجتمع عليه ما خلا الولد والوالد قال مالك فالجد يرث مع الإخوة لأنه أولى بالميراث منهم وذلك أنه يرث مع ذكور ولد المتوفى السدس والإخوة لا يرثون مع ذكور ولد المتوفى شيئا وكيف لا يكون كأحدهم وهو يأخذ السدس مع ولد المتوفى فكيف لا يأخذ الثلث مع الإخوة وبنو الأم يأخذون معهم الثلث فالجد هو الذي حجب الإخوة للأم ومنعهم مكانة الميراث فهو أولى بالذي كان لهم لأنهم سقطوا من أجله ولو أن الجد لم يأخذ ذلك الثلث أخذه بنو الأم فإنما أخذ ما لم يكن يرجع إلى الإخوة للأب وكان الإخوة للأم هم أولى بذلك الثلث من الإخوة للأب وكان الجد هو أولى بذلك من الإخوة للأم قال أبو عمر لم يرد مالك بقوله هذا الإخوة للأب والأم خاصة مع الجد بل أراد بذلك جميع الإخوة الذين يكونون عصبة للأب كانوا أو للأب والأم إلا أن قوله هذا ليس على مذهب زيد بن ثابت عندهم في امرأة هلكت [ وتركت زوجها وأمها وإخوتها لأمها وإخوتها لأبيها وجدها فقال للزوج النصف وللأم السدس وجعل للجد ما بقي وهو الثلث قال لأن الجد يقول لو لم أكن أنا كان للإخوة ما بقي ولم يأخذ الإخوة للأب شيئا فلما حجبت الإخوة للأم عنهم كنت أنا أحق به منهم وروى بن وهب عن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه في امرأة هلكت ] وتركت زوجها وأمها وإخوتها لأمها وإخوتها لأبيها وجدها قال للزوج النصف وللأم السدس وللجد السدس وما بقي فللإخوة للأب ويحيى على قول مالك في ستة إخوة معترفين اثنان لأب واثنان لأم واثنان لأب وأم وزوج وجد يكون للزوج النصف وللجد الثلث ويشترك الإخوة للأم والإخوة للأب والأم في السدس ويسقط الإخوة للأب وعلى قول زيد بن ثابت المعروف أن السدس الباقي للأخوين للأب والأم لأن الجد حجب الأخوين للأم فكأنهما لم يكونا في الفريضة قال أبو عمر أما قوله في الجد أنه أولى بالميراث من الإخوة وما احتج به فعليه الجماعة الكثيرة